صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

146

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والاخر ان يكون أحدهما بخصوصه علة والاخر بخصوصه معلولا لكن يستحيل ان يكون كلاهما معا صادرين عن ثالث من غير علاقة أخرى بينهما والا لم يلزم التلازم بينهما بالذات وهو خرق الفرض . إذ قد ثبت امتناع ثبوت كل من الهيولى والصورة نظرا إلى ذاتها بدون صاحبتها فحينئذ لو لم يكن إحديهما أقرب إلى الثالث يلزم ان يكون وجود كل واحده منهما عن الثالث بواسطة الأخرى فيعود المحال المذكور الذي قد لزم من كون شيئين كل واحد منهما سببا للاخر فيجب ان يكون إحديهما في درجه المعلولية أقرب إلى العلة لا على وجه الاستقلال ليعود إلى جواز تحقق إحديهما في مقام لم يكن الثانية بعد في ذلك المقام ويكون خرق الفرض بل على وجه آخر سيظهر . ثم الأقرب المتوسط لا يجوز ان يكون هي المادة لان لها القبول والاستعداد لا الفعل والاقتضاء والمستعد بما هو مستعد لا يكون سببا لوجود ما هو مستعد له فإنه لو جاز ذلك لوجب ان يوجد عنه ذلك المسمى مستعدا ( 1 ) له دائما من غير استعداد وأيضا لو كانت المادة سببا للصورة لوجب ان يكون لها ذات بالفعل مع قطع النظر عن الصور . وهذا هو معنى التقدم العلى والمعدوم لا يكون علة للموجود وقد علمت أن الهيولى في ذاتها قوة محضه . فروع من هيهنا ينكشف لدى العاقل البصير ان الجسم لا يكون سببا لوجود أصلا لا بتمامه ولا بأحد جزئيه وذلك لان المادة امر عدمي وكذا ما يشتمل عليها من حيث

--> ( 1 ) لان الموجد للشئ يجب ان يكون مجامعا معه واستعداد الشئ لا يجامع معه فلو كان المستعد للشئ موجدا له وجب ان يكون موجدا من غير استعداد إذ لو كان موجدا مع الاستعداد لم يكن مجامعا للمعلول فلم يكن موجدا هذا خلف وإذا كان المستعد موجدا من غير استعداد فلم يكن مستعدا هذا خلف . ( إسماعيل ره )